بائع السعادة بقلم الدكتور الشاعر : جهاد صباهي

بائع السعادة
الشاعر الدكتور جهاد صباهي

أنا المرهقُ بهمومِ الفرحةِ المخنوقةِ
في قلوبِ الناسْ
تتساقطُ على أرصفتِها 
أشعةُ الشمسِ الميتةِ
أنبشُ نفاياتِ العالمِ
أصنعُ منها وجبةً
تسدُّ رمقَ أحلامِهم القابعةِ
على قارعةِ السماءْ
أَنهكَها الإنتظارْ
كلما حاولتْ أن تركبَ الغيومَ
أسقطَتْها الأمطارْ

أحاولُ نزعَ الألغامِ المزروعةِ
تحتَ وسادَتيْ
أحولُها الى أحمرِ شفاهٍ
على ثغرِ حبيبتيْ
أحاولُ برشفةٍ من شفتيها
أن أحولَ رصاصَ البندقيةِ
إلى براعمَ خضراءَ
تبعثُ على الفرحِ والسعادةِ
أحاولُ كشفَ مَكْرِ السُمِ
المدسوسِ في عقولِنا
يُريدُ كسري وإزالةَ ألوانيْ
ونزعَ ردائيْ
ليُكَبِلَ بزوغَ الفجرِ
المُختبىءَ تحتَهُ
ويُلونَ بالأسودِ شروقَ الشمسِ
وطلوعَ النهارْ

أمسحُ دموعيْ
أرممُ بابتسامةٍ مصطنعةٍ
الأخاديدَ التي حفرَتْها على وجهيْ
أجمعُ أجزاءَ جسدي المبعثرةَ
على طبقٍ من فراشاتٍ ملونةٍ
وبقدمينِ مُنْهَكَتينِ 
أشقُ طريقَ الضبابِ 
الى أحلامِ الناسِ الضائعةِ
أبيعُها وهماً من الألوانِ
تحققُ أمانيها المتعبةَ
كثيرون آمنوا بيْ
دونّ محاولةٍ لتفسيرِ ملامحيْ
والأكثرُ يعبرونَ خلفَ جدرانٍ من الزجاجِ
ينظرونَ إلى يديَّ المرتجفتينْ 
وهي تحرثُ الهواءَ
لتزرعَ أشجارَ النخيلِ على أرصفةِ العمرِ
تحملُ أغصانُها أقراصاً ملونةً 
الأخضرُ للضحكِ والهناءْ 
الأحمرُ للرقصِ والغناءْ
الأسودُ للحزنِ والبكاءْ
شعرتُ بحماسِ الشبابِ وأنا أرى سحرَ الأقراصِ
يتوغلُ في الدم المتجمدِ لأحاسيسِ الناسِ
مشهدٌ مِثلَ كلماتٍ متقاطعةٍ 
أحاولُ حلَها
فينكسرُ قلمُ الرصاصْ

يُحَّمِلُني طريقُ العودةِ
طبقاً فارغاً خبا بريقُهُ
أدفعُهُ بصمتٍ أماميْ
وأسيرُ خلفَهُ
أهربُ من أشباحٍ تلاحقنيْ
كأني أجرُّ قطيعاً من الغيومِ
تبحثُ عن بقايا أقراصٍ
تستعيدُ بها أحلامَها المنسيةِ
تحتَ إبطِ ردائيْ  
عازف مغمورٌ يدندنُ أغاني الفرحِ
على أوتارِ العودْ
إلى جانبهِ عاشقةٌ تندبُ حظَها
تحاولُ أن تنسى
خديعةَ زواجِها الموعودْ
تفوحُ رائحةُ امرأةٍ متعفنةٍ 
ذكَّرها آلامُ المخاضِ
بأوجاعِها المنسيةِ
خلفَ الحدودْ 

قرصٌ مختبىءٌ تحتَ لسانيْ
سقطتْ عن جبينهِ صفاتُ اسمِهِ 
أغلقتُ به ثُقباً في رأسيْ
ملأتْهُ خردةٌ من الأحلامِ أنهكتنيْ
فإذا بكلبٍ ينبحُ خلفيْ
وأنا أهرولُ مسرعاً نحو حتفيْ
لا أدري أن كنتُ أضحكُ حينَها أم أبكيْ
 لا أدري إن كنتُ أضحكُ حينَها أم أبكيْ

د . جهاد صباهي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ذاكرة الأمس خاطرة بقلم لمياء فلاحة

(لكل زمان) بقلم :لمياء فلاحة

🍁شأنٌ آخر🍁 بقلم الاستاذة لمياء فلاحة