قراءة فرويدية في نص: قيثارةُ الريحُ للشاعرة لمياء فلاحة بقلم الشاعر الناقد د.محمد مسعد د- محمد مسعد العودي
قراءة فرويدية في نص:
قيثارةُ الريحُ للشاعرة لمياء فلاحة
بقلم الشاعر الناقد د.محمد مسعد
د- محمد مسعد العودي
النص:
مكفهرٌ وجهُ الخريفِ
ذيولُه لمْ تأتِ بالبللِ
أطاردُ وجهَك
في تلافيفِ المدى
يعودُ لي
وفي ابتسامتِك ألفُ لغزٍ
وفي عينيك ضوعُ الحنينِ
بين يديك: أكتبُ حكايا الموجِ
مع المراكبِ العابرةِ.
أنا كالسفينِ
يتخَطَفُه موجُك العنيدُ
قلبي ذاك الرُّبان
يتهجى خرائطَ العبورِ
لمرسى قلبك
لكنَّ غيثَك خلفَ ركامِ الأشواقِ
تأخرَ كثيراً ؟
لهفتي تناورُ الريحَ المجنونةَ
فتحتُ نوافذَ الحلمِ
لودقٍ منتظَرٍ منك
لزخاتٍ تبللُ ريقَ القوافي
غيومُك العصيةُ
لم تدرّْ حليبَها
على منابتِ بيادري
شفاهي يابسةٌ
متعطشةٌ للبَرَدِ
لارتشافِ القُبلِ
تمتدُ أناملي لتقطفَ الحروفَ
من أكمامِ الخوفِ والعزلةِ
يأتي صباحي سافراً
بلا جذوةِ دفءٍ
قدماي تآكلتا
في طرقاتِ انتظارِك
قيثارتي بُحَّ صوتُها
من صفيرِ بعدِك وتقولّ :
تركتِنِي حبيبتي لحيرتي واشتياقي ،
سيبقى مابيننا حاضرٌ
أنا من حملتُك
على جناحِ ضعفي وقوتي
وأنا لك مهما عاندك الزمان
لمياء فلاحة
٢٢/١٠/٢٠٢١
القراءة:
العالم كل العالم متغيرٌ وجهه، أزمنته وأمكنته، لأن الذات تعاني القحل ولم تسقط الأمطار لتروي ترابها المتعطش لرذاذ تجود به سحب المحبوب المحتجبة:
مكفهرٌ وجهُ الخريفِ
ذيولُه لمْ تأتِ بالبللِ
أطاردُ وجهَك
في تلافيفِ المدى
يعودُ لي
وفي ابتسامتِك ألفُ لغزٍ
وفي عينيك ضوعُ الحنينِ
بين يديك: أكتبُ حكايا الموجِ
مع المراكبِ العابرةِ.
وحين لم تجد تربة الذات المتعطشة شيئا من بلل، شدَّت الرحال لتطارد وجه الحبيب الذي أصبح طيفاً مراوغاً في الصحوة والغيبوبة الحالمة بابتسامة يبرق منها أمل ملغَّز تعجز الذات عن تفسيره، لكنه في كل الأحوال اشتهاءٌ جارف لابتسامة شفتين وبريق عينين تجثو عند ركبتي صاحبهما لتتلذذ بأنوثتها المولعة بمياه الخصب المحتجبة في السحب البخيلة، لكن لعلها تجود فتروي، وتظل راحلةً في بحر خضم طالبةً البلل الذي يظل عصيّاً حتى حين يتحول الحبيب الى موج عاتٍ، يا لله ما أبخله:
أنا كالسفينِ
يتخَطَفُه موجُك العنيدُ
قلبي ذاك الرُّبان
يتهجى خرائطَ العبورِ
لمرسى قلبك
لكنَّ غيثَك خلفَ ركامِ الأشواقِ
تأخرَ كثيراً ؟
إنه البحث المضني عن الخصب المستعصي عن إرواء شفتين شققهما جفاف الحرمان، ولهما لهفة مجنونة للري المستفيض فقد عجز البحر عن فعل ذلك:
لهفتي تناورُ الريحَ المجنونةَ
فتحتُ نوافذَ الحلمِ
لودقٍ منتظَرٍ منك
لزخاتٍ تبللُ ريقَ القوافي
غيومُك العصيةُ
وما عجز البحر عن فعله انت من يفعله لا سواك أنت من يبلل جفاف أنوثتي بمياح حبك .. ويكون الرمز أكثر وضوحا وجرأةً حين تصبح المياه حليبا ذكوريا لا يروي غير خصب الأنثى الباحثة عن ذلك الغيث المختلف:
لم تدرّْ حليبَها
على منابتِ بيادري
ويتحول الرمز الى قول صريح حين تصل الذات الى حد الجفاف والتصحر والتشقق:
شفاهي يابسةٌ
متعطشةٌ للبَرَدِ
لارتشافِ القُبلِ
وهنا يحاول النص أن يلتف على معنى الاشتها لكنه يعود اليه مرغما:
تمتدُ أناملي لتقطفَ الحروفَ
من أكمامِ الخوفِ والعزلةِ
يأتي صباحي سافراً
بلا جذوةِ دفءٍ
قدماي تآكلتا
في طرقاتِ انتظارِك
قيثارتي بُحَّ صوتُها
من صفيرِ بعدِك وتقولّ :
تركتِنِي حبيبتي لحيرتي واشتياقي ،
سيبقى مابيننا حاضرٌ
أنا من حملتُك
على جناحِ ضعفي وقوتي
وأنا لك مهما عاندك الزمان
وتبقى الذات عطشى ملهوفة للقاء عاتٍ ويبقى الأمل مشنوقا على باب الانتظار الطويل
د محمد مسعد

تعليقات
إرسال تعليق